العلامة الحلي

122

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

كون الشيء مأمورا به منهيا عنه ، فيبقى في عهدة التكليف . وأمّا الثاني : فلأنّه لا استبعاد في أن يقول الشارع : ( لا تبع وقت النداء ، وإن بعت ملكت الثمن ) ، ولأنّه لو دل على الفساد لدل إمّا بمنطوقه أو بمفهومه ، والقسمان باطلان ، أمّا الأوّل : فلأنّ النهي يدل على الزجر لا غير . وأمّا الثاني : فلانفكاكه عنه في التصوّر ، ولا يتأتّى مثله في العبادات ، لأنّ الفساد فيها عدم موافقتها لأمر الشارع « 1 » ، وفي المعاملات عدم ترتب حكمها عليها . وكما لا يدل على الفساد فكذا « 2 » لا يدل على الصحّة ، لقوله عليه السّلام « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 3 » . البحث الثالث : المكلف إن أمكن خلوّه عن كل فعل ، كالمستلقي - على « 4 » القول ببقاء الأكوان واستغناء الباقي - أمكن قبح الجميع ، فجاز النهي عن جميع أفعاله ، وإن لم يمكن خلوه من « 5 » الجميع ، امتنع قبح الجميع ، وإلّا لكان معذورا فيه ، لعدم تمكنه من تركه . ويصح قبح جميع أفعاله على وجه وحسنها على آخر ، فالخارج من الدار

--> ( 1 ) - في أ ، ج ، ط : ( الشرع ) . ( 2 ) - في ب : ( كذلك ) . وفي د ، ه : ( فكذلك ) . ( 3 ) - كذا حكى الحديث الفخر الرازي في المحصول : 2 / 301 ، ولكنّه منقول بالمعنى ، فهو مضمون حديث فاطمة بنت أبي حبيش ، فراجعه في : جامع الأصول : 6 / 268 - 271 رقم ( 5410 ) و ( 5411 ) . ( 4 ) - في ب ، ج ، د ، ه : ( مع ) . ( 5 ) - في ب ، د ، ه : ( عن ) .